الجمعة، 12 أكتوبر 2018



درس في اللغة و الفكر



المادة: فلسفة

النشاط: درس نظري

المشكلة: اللغة والفكر

الوضعية المشكلة:

كنت و المكي بالمسجد نتدارس كتاب الله فاستوقفتنا آية في سورة النحل.

بسم الله الرحمان الرحيم { وّ إذ قالت نملة يأيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده وهم لا يشعرون} صدق الله العضيم

 فدار بيننا الحوار حول هاته الآية :

المكي : هل للنمل لغة كلغة البشر ؟

عبد القادر: نعم ،وما أدراك إنما إنها تملك فكرا أيضا .

المكي : لماذا؟ ربطت اللغة بالفكر ؟

عبدالقادر: لا أعلم ،و لكنني أظن أن للغة علاقة بالفكر .
المكي :لا أعلم أنا كذلك ،لكنني أظن أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث و التعمق .
التعليمة:
الوضعية :
ــ تدل الوضعية على حوار بين صديقين حول معنى آية كريمة .
ــ تدل الوضعية على وجود نملة نطقت في عهد سيدنا سليمان  .
ــ دار حوار بين الصديقين حول ما إذا كان للحيوان لغة كلغة الإنسان وكذا علا قتهما بالفكر .
ــ إذا من أجل إبداء الرأي الشخصي حول المسألة ينبغي طرح الأسئلة التالية :
ــ ماهي اللغة ؟ وما هي أسسها ؟
ــ هل للغة خاصية إنسانية أو أنه يشترك فيها مع الحيوان ؟
ــ ما علاقة الألفاظ مع الأشياء ؟
ــ وما هي علاقة اللغة بالفكر ؟
ــ وماهي وظائف اللغة ؟
2ــ عنلصر الدرس :
1ــ طبيعة اللغة كظاهرة إنسانية :
أ ــ مفهوم اللغة :
لغة : من اللغو وهو الكلام الزائد .
إصطلاحا : مجموعة من الإشارات و الرموز التي تستخدم كوسيلة للتواصل .
ــ كما عرفها الجرجاني ( هو ما يعبر به كل قوم عن أغراضهم ).
كما عرفها لا لاند( بأنها كل جملة من الإشارات يمكن أن تكون وسيلة للإتصال ).
2ــ أشكال التعبير الإنفعالي :
ــ التعبير مهمة أساسية بالنسبة للغة لأنه ينقل إنفعالا تنا وعواطفنا و تعابيرنا و أفكارنا من الداخل إلى الخارج ، بإعتماد الكلمات أو بحركات اليد أو بهز الرأس أو بتغيير ملامح الوجه ، وهذا التعبير الإنفعالي لا يختص به الإنسان فقط ، لأن الحيوانات أيضا تعبر عن إنفعالاتها و حاجاتها الضرورية بجملة من الأصوات و الحركات ، فما يصدر من الحيوانات من سلوك كاإفتراس و الهروب و الإختباء يدخل في نطاق هذا التعبير الإنفعالي .
لكن السؤال المطروح :
إذا كانت التعبيرات الإنفعالية تكاد تكون مشتركة بين الإنسان و الحيوان ، فهل يعني ذلك أن للحيوان لغة كلغة الإنسان ؟
الموقف الأول :
ــ كان الإعتقاد السائد قديما أن الحيوان لا يملك لغة مثل لغة الإنسان ، أو حتى لغة تماما بما في ذلك التعبير الإنفعالي ، إلى أن جاء العالم الفرنسي اللساني  أميل بنفنيست الذي أجرى تجارب حول التواصل بين مجتمع النحل ، فتوصل إلى أن النحلة تستطيع التواصل في إطار شروط فيزيائية معينة ، إلا أن هذا التواصل هو عبارة عن رقصات لا تستدعي الحوار ، ولا يمكن للنحلة نفسها أن تفيد إنتاج رسالة أخرى لنحلة أخرى فموضوع الرسالة مرتبط دائما بشروط خارجية موضوعية ينحصر وجود هذه الرسالة في مكان الغذاء .
ــ النقد :
ــ اللغة غير مشتركة بين الإنسان و الحيوان لأن الإنسان متميز عن الحيوان بالعقل وهذه القدرة تتعلق الكلام المرتبط بالفكر .
الموقف الثاني :
يعتقد كل من ديكارت و علماء اللسانيات أن اللغة لا يمكن لها إلا أن تكون خاصية إنسانية ، لأن الحديث عن لغة للحيوان هو حديث مبالغ فيه وذلك لأنها :
ــ تنحصر في التعبير البيولوجي و إرضاء الحاجات الغريزية ، وهي تعبير فطري لا يعلرف نموا ولا تطورا
ــ لغة الحيوانات محدودة زمغلقة فكل نوع منهم مجهز فطريا للتعبير عن بعض الحاجات الفطرية ، ذلك التعبير يكون بين فصيل واحد ، وهذا يدل على أنها تعبر عن وعي ولا يسبقها تفكير
ــ لغة الحيوان لا تخرج عن كونها شكل من أشكال التعبير الإنفعالي المرتبط بضرورة الحياة و حفض البقاء ، ولا ترقى إلى مستوى اللغة الإرادية الواعية وذلك بسبب غياب العقل والفكر .
ــ النقد :
ــ إن اللغة هي من نصيب الإنسان لأن هذا الأخير يملك من القدرات الفكرية ما يجعله قادرا على تجاوز أشكال التعبير الإنفعالي .
ــ إنطلاقا من هذين الموقفين نستطيع القول أن التعبير عامة يتخذ شكلين :
.أ ــ إما أن يكون التعبير إنفعاليا :
ــ فإحمرار الوجه يدل على الخجل و الحياء ، والتبسم يدل على الرضا ، والإختباء يدل على الخوف ............إلخ ، وهذا الشكل التعبيري يشترك فيه الإنسان والحيوان .
ب ــ إما أن يكون وضعيا إصطلاحيا :
وهذا التعبير مرتبط بالوعي و التفكير وهو من إختصاص الإنسان وحده لكون هذا التعبير إراديا و قصديا ، ويقوم على نسق من الإشارات و الرموز التي إتفق عليها البشر ، وتواضعوا عليها قصد التواصل و التفاهم بينهم .
3/ــ اللغة خاصية إنسانية :
ــ اللغة ظاهرة وخاصية إنساية ، لأن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على ترجمة أفكاره و نقلها إلى غيره عن طريق الألفاظ و العبارات ، وهذا ما يعطي الإنسان القدرة على إصطناع اللغة و إبتكار رموزها و إشاراتها و يرتقي بها عن مستوى التعبير الإنفعالي .
لهذا يقول هالدان : ( إن الطفل عندما يقول لأمه إنني جائع أو أريد النوم فإنه لا يزال حيوانا ، لكنه عندما يقول هذا ما فعلته في هذا الصباح فإنه يبدأ في أن يكون إنسانا )
ــ وهذا ما دفع ب : غسدروف إلى إعتبار أن اللغة هي التأشيرة التي يدخل بها الطفل إلى العالم الإنساني .
ـ لهذا حاول بعض علماء النفس معرفة هذا السر فقاموا بوضع رضيع و قرد صغيرين فلاحظوا أن الطفل و القرد يستعملان نفس الوسائل و لهما نفس الإستجابات ، لكن بعد وصولهما إلى سن الثمانية عشر شهرا بدأ الفارق يظهر إذ لوحظ أن القرد توقف تقدمه بينما غنطلق الطفل إنطلاقة جديدة و ذلك عند بداية تعلمه اللغة .
ــ وهذا ما من شأنه أن يجعل اللغة خاصية إنسانية .
ــ أسس اللغة :
البحث عن طبيعة اللغة يقتضي بالضرورة عن أسسها و العناصر التي تشكلها ، وللوصول إلى هذه الغاية كان لا بد من الوقوف على مفاهيم عديدة منها :
ــ التمييز بين مفهوم اللغة و الكلام و اللسان :
ــ لا بد أولا من توضيح الفرق بين هذه المفاهيم لأن كل مفهوم منها قد يكون موضوعا لدراسته خاصة و ذلك في ميدان علم  النفس اللغوي :
أ/ ــ اللغة :
هي ظاهرة إجتماعية يتم بواسطتها التواصل و التعبير و التفاهم عن الأغراض ، فالدارس للغة ينبغي له الوقوف على الرموز اللغوية المشتركة بين الأفراد و ملا حظتها و الحكم عليها ، فاللغة  هي نمط من السلوك الإجتماعي .
ب /ــ الكلام :
وهو ظاهرة فردية يتجلى في ما يصدر عن الفرد من أقوال ملفوظة أو مكتوبة فالكلام  نشاط شخصي و الدارس للكلام ينظر إلى الخصائص اللغوية و العوامل الشخصية الكلامية لكل فرد .
النتيجة :
نستنتج أن اللغة ظاهرة إجتماعية وأن الكلام ظاهرة فردية نفسية .
ج/ ــ اللسان ( اللهجة ):
ــ هو النموذج الإجتماعي الذي إستقرت عليه اللغة كمجموعة لغوية معينة يتداولها أفراد المجتمع في ما بينهم و تختلف بإلاف اللهجات لذلك نجد الفرد عندما يتكلم يحاول الوصول إلى هذا النموذج  الإجتماعي .
2ــ طبيعة اللغة كدلالة رمزية :
أ/ ــ الرمز :
لغة : هو العلامة أو الإشارة .
إصطلاحا : وهو ما دل على غيره وهي وجهان :
1/ــ دلالة حسية : وهي دلالة الأمور الحسية على المعاني المجردة مثل دلالة الثعلب على الخداع
2/ــ دلالة معنوية :
وهي دلالة المعاني الموجودة على الأمور الحسية كدلالة الأعداد على الأشياء
ب/ــ الدلالة :
1/ــ لغة : الدليل هو الطريق
2/ــ إصطلاحا : وهي أن يلزم من العلم بشيء علم شيء آخر و إنطلاقا من هذه المقدمة نستنتج أن الدلالة تتكون من قسمين :
1/ــ الدال : هو اللفظ
2/ــ المدلول : هو الشيء
3/ــ أنواع الدلالات :
أ/ــ الدلالة العقلية : وهي أن يجد العقل علاقة ذهنية يتم إدراكها عن طريق العقل مثل : العلاقة بين العلة و المعلول .
ب/ــ الدلالة الطبيعية : وهو أن يجد العقل علاقة ضرورية حتمية بين الدال و المدلول كدلالة إحمرار الوجه على الخجل و الحياء .
ج/ــ الدلالة الوضعية أو الإصطلاحية : وهي أن تكون العلاقة الموجودة بين الدال والمدلول متفقا عليها وتم إقتراحها .
ــ لكن ماهي العلاقة بين الدال والمدلول : هل هي ضرورية طبيعية أم وضعية إصطلاحية ؟
ــ الموقف الأول : يرى أنصار الموقف الأول أن العلاقة بين الدال والمدلول هي علاقة ضرورية طبيعية لأنه يوجد إرتباط وثيق بين الألفاظ و الأشياء ، و إتحادهما في بيئة واحدة تجعل من الألفاظ تطابق ما تدل عليه في العالم الخارجي وهذا الموقف بني وأسس على أساس تقليد الإنسان ومحاكاته لأصوات الطبيعة ، كقولنا : المطرقة ،الخرير ، الصهيل ..الخ ،كما أن الإنسان لا يمكنه أن يتقبل الأصوات التي لا تدل على شيء أو تكون غير مفهومة فتبقى مجهولة على حالها وهذا ما إتجه نحوه الفيلسوف اليوناني أفلا طون  الذي رأى أن العلاقة بين الألفاظ و الأشياء هي دائما في عملية محاكات و تشبه بأصوات الطبيعة .
ــ النقد : لكن هذا الموقف نجده قد إصطدم مع كثير من الدراسات الحديثة في علم اللسانيات التي تؤكد أنه لا توجد ضرورة بين اللفظ و الشيء وكذلك كيف نفسر إختلاف المسميات لشيء واحد كمثل قولنا : الأسد، أسامة ، حيدر،ليث .
ــ الموقف الثاني :و يرى أنصار الموقف الثاني   أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة إعتباطية إصطلاحية توافقية ، لأنها قائمة على التوافق الإنساني ويقره الإستعمال و الشيوع وهذا ما يفسر إختلاف المسميات لشيء واحد ،ويفسر تعدد اللغات و تنوعها ، كما يمكن إبداع مصطلحات جديدة و رموز لغوسة شريطة الإتفاق عليها مع الغير ، وهذا ما عبر عنه كل من دوسوسير ،و كاسيرر  وهذا الأخير إعتبر أن اللغة لم توضع لتشير إلى أشياء مادية بل جاءت  لتعبر عن الفكر ، مثل :معنى الأخوة من كلمة أخ .
بل هو معنى توافق عليه المجتمع الإنساني فالعرب يعبرون عنه بالأخ و الإنجليز يعبرون عنه ب: Brother وليس فيهما تشابه في اللفظ بل الإتفاق في المعنى فالعلاقة بين الدال والمدلول ترجع إلى مجرد المواضعة و الإتفاق .
/ــ النقد :
ــ صحيح أن العلاقة بين الدال و المدلول علاقة إصطلاحية توافقية لكن هذا لا يعني وجود بعض الإستثناءات فبعض الألفاظ جاءت محاكاة باصوات الطبيعة .
علاقة اللغة بالفكر :
ــ لقد إهتم كثير من الفلاسفة و علماء اللغة بمشكلة العلاقة بين اللغة و الفكر و إنقسموا في ذلك إلى إتجاهين :
أ/ــ الإتجاه الثنائي :
ــ يرى أصحاب هذا الإتجاه أن الفكر مستقل عن اللغة و منفصل عنها ، و يجعلون من الفكر سابقا عن اللغة و أوسع منها و أكثر أهمية ، لأن الإنسان يفكر بعقله قبل أن يعبر بلسانه ، فقد تتوالى الأفكار تباعا في ذهن الإنسان غير أنه لا يستطيع التعبير عنها كلها ، كما أن المفاهيم و المعاني الذهنية تتطور بنحو أسرع من تطور الأ لفاظ وهذا لأن المعاني تتسم بالتغير و التحول و الحيوية بينما الألفاظ جامدة و ثابتة و محدودة وهذا ما عبر عنه أبو سعيد السرافي النحوي : (فقد بدا لنا أن مركب اللفظ لا يجوز مبسوط العقل ) بل ذهب أنصار هذا الإتجاه إلى أكثر من هذا حيث رأو أن الألفاظ قوالب جامدة قاتلة لحيوية المعاني و هذا ما عبر عنه "هنري برغسون "بقوله (إن اللغة عاجزة عن مسايرة ديمومة الفكر )ولعل عجز اللغة عن مسايرة الفكر هو ما دفع بالإنسان إلى إختراع أساليب أخرى في التعبير كالموسيقى  ، و المسرح ، والسينما
للكشف عن ما تعجز عنه اللغة بل إن الصينيين قالوا ( الصورة أفضل من ألف كلمة )
ــ النقد:
ــ بالغ هذا الإتجاه في التقليل من شأن اللغة و وصفها بالعجز ،بينما رفع من قيمة الفكر ومجّده ، مع أن علماء التربية وعلماء النفس يؤكدون أن الطفل لا يتعلم التفكير إلا إذا تعلم اللغة .
ب/ــ الإتجاه الأحادي :
ـ يرى أصحاب هذا الإتجاه أن اللغة و الفكر متصلين ومن المستحيل الفصل بينهما و هذا إنطلاقا من مبدأ أننا نفكر بلغتنا ونتكلم بفكرنا ، فالّغة ليست ثوب الفكر بل هي جسده و روحه ، وهي التي تبرر الفكر وتخرجه من حيّز الكتمان إلى حيّز التصريح لهذا يصرّح واطسن : (إن التفكير ضرب من الكلام ) ويقول ميرلوبتني : (غنّ الفكر لا يوجد بمعجز عن الكلمات )كما يقول دولاكروا: (إن الفكر يصنع اللغة وهي تصنعه )ويقول ستالين : (لاتوجد أفكار عارية مستقلة عن مواد اللّغة ) هذا ما من شأنه أن يثبت العلاقة الإتصالية بين اللّغة و الفكر .
/ــ النقد :
ـ لكن مساواة اللّغة بالفكر لا يعني الخضوع لها لأن هناك حقيقة من الأفكار لا تستطيع التعبير عنه .
ــ وظائف اللّغة :
ــ يعتبر بعض العلماء أن وظيفة اللّغة تنحصر في وظيفتين هما التعبير و التبليغ ، غير أن وظائفها الحقيقية تتعدى ذلك فمن وظائفها :
1/ــ اللّغة كوظيفة للتعبير :
ــ فالتعبير من الوظائف الأساسية للّغة سواء كان التعبير إنفعاليا فطريا أو إصطلاحيا إعتباطيا .
2/ــ اللّغة كوظيفة للتبليغ و التواصل :
ــ فباللّغة يمكن نقل الأخبار و تحقيق التواصل الذي هو عكس الإنفصال و الإنقطاع ، فالتواصل في جوهره عملية إجتماعية بالدرجة الأولى .
3/ــ الوظيفة النفسية :
ــ فاللّغة يستعملها الفرد في نقل عواطفه و أحاسيسه و إنفعاللاته و كذلك فكره و هو ما يعبر عنه بالكلام .
4/ــ الوظيفة الإجتماعية :
اللّغة الجامعة لخبرات البشرية و تجارب الأمم و تحافظ على التراث الثقافي للمجتمعات و تنقل الثقافة من جيل إلى آخر ، و تساعد على تقويم السلوك لكي يتلائم مع السلوك الجماعي .
5/ــ الوظيفة الفكرية :
ــ فاللّغة هي التي تعطي للفكر القدرة على التطور من خلال تبادل الآراء و الحوارات و الإبداعات .
خاتمة:
ـ تبقى اللّغة ضرورة إنسانية و خاصية متميزة سواء من حيث مفهومها أو علاقتها بالفكر أو من حيث وظائفها و أغراضها و هي التي يعبر بها الإنسان عن إبداءه و تحضره .
إنتهى: 

الدرس:اللغة و الفكر               بالتوفيق   للجميع      

 الشعور و اللاّ شعور



في: درس نظري 

الشعور و اللاّ شعور

1/ــ الوضعية  :

ـ تأمل الحوار التالي الذي دار بين طالب في الجامعة و أستاذه في علم النفس :

ـالطالب :  لماذا يا أستاذ برأيك أعاني من مشكل زلات القلم ؟

فأنا لماّ أكتب أعيد الكتابة دون وعي مني

ـ الأستاذ : لعلّ الرغبات اللاّشعورية عندك كثيرا ما تعمل عملها .

الطالب : ماذا تعني بقولك اللاّشعورية ؟ وهل الحياة النفسية مبيتة الأعلى الشعور !

الأستاذ : لا يا طالب و لكن الحياة النفسية تبنى على أساس الشعور و اللاّشعور كليهما .

تعليمة ما رأيك :

1/ـ تحليل الوضعية :

ـ حوار بين طالب و أستاذ حول ظاهرة نفسية إنتقل الحوار بينهما من الجدال حول هذه الظاهرة النفسية حول اللاّشعور و إمكانية وجوده .

إذن من أجل غبداء رأي حول شخصين ينبغي طرح الأسئلة التالية :

1ـ ما مفهوم الشعور ؟

ـ ماهي مميزاته ؟

ـ ماهي مراتبه ؟

ـ وكذلك طبيعته ؟

وماذا يعني القول أن الشعور هو أساس الحياة النفسية ؟

ـ وفي المقابل ماذا يعني اللاّشعور ومن ثم إكتشافه وما المدرسة المسؤولة عن هذا الإكتشاف و ما هي مبرراتها حول غثبات وجود اللاّشعور ؟

ـ وما علاقة اللاّشعور بالجهاز النفسي ؟

ـ و بالغريزة الجنسية و العدوانية ؟

ـ هل اللاّشعور نظرية علمية أم مجرد إفتراض فلسفي ؟

//ـ الشعور كأساس للحياة النفسية :

1/ـ مفهوم الشعور :

ـ هو معرفة النفس بأحوالها و أفعالها مباشرة ، بمعنى انه إدراك المرء لذاته وأفعاله إدراكا مباشرا .

ـ إذا كان الشعور معرفة فما هي مميزاتها ؟

2/ـ مميزات المعرفة الشعورية :

أ/ـ المعرفة الشعورية أولية :

ـ وهذا يعني أنها تعتبر الإلتقاء الأول بين الإنسان و ذاته لهذا يقول لالاند:(إن الشعور معطى أولي )

ب/ـ المعرفة الشعورية ذاتية :

ـفهي ملك خاص ، فهي من خصوصية الأنا ، بل إن الذات نفسها لا تعجز عن التعبير عن الأحوال النفسية الشعورية ، لأنها أسرار ومن الصعب التعبير عنها أو وصفها مثال ذلك من مات له شخص فشعور نفسه يكون خاصا به دون الآخرين .

ج/ـ المعرفة الشعورية لها هوية :

ـ بمعنى أن المعرفة الشعورية تقوم على إرجاع كثرة الأحوال النفسية و فعالياتها إلى وحدة النفس المدركة ، بمعنى (الشعور وحدة في كثرة ).

د/ـ المعرفة الشعورية لها إتصال :

فالحياة الشعورية في ديمومة مستمرة و الإنتقال من حال إلى حال آخر لهذا يقال (إن الشعور تغير في إتصال ).

3/ـ مراتب الشعور :

أ/ـ الشعور العفوي : هو الشعور الذي تعيشه الحياة بنفس تلقائي طبيعي بعيدا عن القصد و التوجيه الإرادي ، فهو نشاط شعوري بسيط يسجل الواقع كما هو .

ب/ـ الشعور الإرادي التأملي :

ـ وهو شعور تعيشه الذات بنوع من اليقظة و التركيز و الإنتباه بحيث تعي أحوالها و ما يجري في نفسها ، ومجموع التغيرات التي تطرأ عليها مثل : ما يفعله الطالب إزاء مشكلة علمية .

ج/ـ الشعور الهامشي :

وهي حالات شعورية قريبة من الشعور الإرادي لكنها خافتة و غير واضحة ، وذلك نظرا لإهتماماتنا لموضوعات أخرى ، مثل : تعامل التلميذ بموضوع الدرس بشعوره في نفس الوقت بما يحيط به من وسائل و أدوات و أشخاص و فضاء خارجي .

لهذا يمكن القول أن الشعور ليس مستوى واحد بل هو درجات و مراتب تختلف بإختلاف الموضوعات الشعورية .

4/ـ طبيعة الشعور :

ـ الشعور أولا هو عبارة عن نشاظ أو فعل تقوم به الذات ، غير أن ذلك لا يمنع من أن تكون للشعور خصائصا نذكر منها :

أ/ـ الشعور التلقائي :

بمعنى أنه يسير بطريقة عفوية ، و للذات الحرية في إختيار الموضوع الذي تريد أن تسقط عليه شعورنا ، و يكون موافقا لأحوالها و تهمل مالا يناسبها، ومن هنا يكون الإختلاف بين الناس في شعورهم لإختلاف إهتماماتهم .

ب/ـ الشعور متغير ومتنوع :

فال\عور لا يستقر على حال و لا يثبت على موضوع واحد فهو أشبه بحركة العين ، ويكون تغيره حسب الظروف المحيطة بنا ، وهذا ما عبر عنه "جيمس"(كثيرا ما ننتقل ...ذكرى إلى أمل ...ومن حب إلى بغضاء ...)وهذا ما أكده " باسكال " بقوله (الزمن يشفي الألم و المنازعات و الظغائن لأن الإنسان يتغير و يتبدل من حال إلى حال آخر فلا الجارح و لا المجروح بلباقينا على حالتها الأولى ) .

ج/ـ الديمومة :

ت فالشعور نشاط متدفق بإستمرار لا يعرف التوقف ولا الإنقطاع ، فهو شبيه بالنهر الجاري يقوى أحيانا وي ضعف أخرى لكنه لا يتوقف أبدا .

د/ـ الشعور كيفي :

ـ بمعنى ان الأحوال الشعورية معنوية فلا يمكن قياسها ولا تقديرها تقديرا كميا بل هي أحوال نفسية يمكن فقط وصفها و الإطلاع عليها ، وهذا من خلال صاحب الشعور نفسه .

4/ـ الشعور أساس الحياة النفسية :

يرى أصحاب هذه النظرية أن الشعور مبدأ وحيد للحياة النفسية ، وهذه النظرية تقليدية شاعت في العصور الوسطى ومن اهم روادها  " ديكارت ، " آلان " فالإنسان يعرف ويعي كل ما يجري في نفسه ويدرك كل أحوالها فما لا نشعر به فليس من أنفسنا لأن ما هو نفسي يساوي ما هو شعوري لهذا يؤكد " ديكارت " بقوله : ( لاتوجد حياة نفسية خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية ) كما أن النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير إلا إذا إنعدم و جودها ، لهذا يؤكد "ألان" : لا يستطيع الإنسان أن يفكر دون أن يشعر بتفكيره ) ولو قلنا بوجود حالات نفسية لانشعر بها فهذا يعد تناقظا مع وجود النفس القائم على الوعي وهذا ما أكده " دبكارت " ( إن كل ما هو شعوري هو نفسي )وهذا مايؤكد على أن الشعور هو أساس الحياة النفسية .

///ـ اللاّشعور كأساس نفسي عميق و مؤثر في السلوك :

1/ـ مفهوم اللاّشعور :

هو مجال خفي من النفس البشرية يؤثر فيها دون وعي منها ، وهو غني بالميول و الرغبات و الأهواء و الذكريات و الأفكار و الإتجاهات المكبوتة وهي دائمة الحركة و النشاط و تسعى للظهور في ساحة الشعور دون وعي الذات بها و بطرق غير مقبولة .

2/ـ مقدمات في إكتشاف اللاّشعور :

ـ فكرة اللاّشعور لم تكن مجهولة تماما خاصة مع نهاية القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين ، ولعل من أشهر هذه الافكار التي نبهت على وجود أفعال اللاّشعور هي ما أورده الفيلسوف والعالم الرياضي " لايبنتز "الذي أشار إلى أن إدراكنا لهدير أمواج البحر إنما يتم دفعة واحدة و في صورة كلية رغم أنه في الحقيقة مؤلف من إدراكات صغيرة لا حصر لها ، كما أن الإحساس يصبح تحت تأثير العادة لا شعورية .

ـ غير أن الفكر و الحدث الرئيسي الذي مهد لميلاد هذه النظرية هي تلك البحوث الطبية التي أجراها الأطباء حول مرض الهستيريا  و ما يترتب عنه حكات ذهنية و حركية فأثبتت تجاربهم أن أسباب هذا المرض لا تقود إلى أسباب عضوية مادية بل إلى أسباب نفسية معنوية ، وللكشف عنها لجؤا إلى طريقة التنويم المغناطيسي  كطريقة علاجية ، ومن أشهر الرواد في هذا الميدان العلاجي نجد : " فيرنهايم " و " شاركو " و " بيلر جانيه "  وكذلك الطبيب الشهير : " سيموند فرويد "  ولكن هذا الأخير سرعان ما لاقى صعوبات في هاته الطريقة و التي تتمثل في ما يلي :

ـ أن الكثير من المصلبين المرضى بالأمراض العصبية لا يمكن تنويمهم .

ـحتى ولو تم تنويمهم فالعلاج غير مضمون .

ـفسارع " فرويد " بعد ذلك إلى إسقاط هذا العلاج و تعويضه بطريقة التداعي الحر التي تعني توفير الإرتخاء و الإستسلام للتعبير بحرية و دون قيود لكل ما يرد في ذهن المرضى ، وهذه الطريقة العلاجية إهتدى من خلالها :" فرويد " إلى طريقة التحليل النفسي التي مكنته من إكتشاف عالم اللاّشعور و إثبات وجوده .

3/ـ ظهور مدرسة التحليل النفسي و إثبات وجود اللاّشعور :

ـ  يعتبر :" فرويد " المؤسس الحقيقي لمدرسة التحليل النفسي و التي هي في حقيقتها منهج علاجي و نظرية لتفسير الأحوال النفسية و الأمراض العصبية ، تقوم على قاعدة أساسية تعتمد كأسلوب العمل هي طريقة التداعي الحر و التي تعني أنه على المريض البوح بكل شيء يجري في ذهنه و نفسه مهما كان ذلك الشيء تافها أو عيبا أو لا أخلاقيا أو محرما .

ـ حتى هاته الطريقة العلاجية إصطدمت بمشكلتين تنشآن من المريض لمحاولة الهروب و إخفاء عقده و أمراضه بطريقة لا شعورية هما :

أ/ـ التحويل :

بحيث أن المريض يحول مجرى التحليل إلى الطبيب نفسه هروبا من الموقف .

ب/ـ المقاومة :

ـ بحيث أن المريض يتجنب الصراحة التامة في الإدلاء بما يجري في نقسه .

ملاحظة :

ـ تقوم مدرسة التحليل النفسي  إلى ثلاثة دعائم و هي :

ـ أهمية الكبت

ـأهمية الغريزة (الجنسية ، الحيوانية )

ـ أهمية الطفولة .

4/ـ مبررات وجود اللاّشعور :

ـ لقد كان لمدرسة التحليل النفسي فضلا كبيرا في إكتشاف اللاّ شعور بحيث أنها قدمت إثباتات و مبررات حول وجود اللاّشعور ومن أهمها :

ـ إنكالر وجود اللاّشعور يُبقي جزءا كبيرا من حياتنا بدون تفكير لهذا يؤكد : " فرويد "  بقوله (إن تقييم الحياة إلى ما هو شعوري و اللاّشعور هو الفرد الأساسي الذي يقوم عليه التحليل النفسي ) كما أن التحليل النفسي كشف عن وجود علاقة وطيدة بين أمراض العصبية و النشاطات اللاّشعورية مثل : ( القراءة الخاطئة ، أحلام اليقظة ، النسيان المؤقت و الكلي .....إلخ )ومن الدلائل و البراهين أيضا تلك الحيل اللاّشعورية التي نستخدمها للتخلص من الدوافع المنبوذة أو لمقاومة بعض الذكريات و طردها من ساحة الشعور .

ـ وبناءا على هذه الحجج يعتقد أصحاب التحليل النفسي أن الشعور فرض علمي ومشروع حقيقة لا يمكن إنكاره .

5/ـ مستويات الجهاز النفسي عند سيغموند فرويد :

ـ إن الإنسان في تكوينه الطبيعي الفطري يولد وهو مزود بدوافع عدوانية و بيولوجية و جنسية ، إلا أنها في سعسها للتحقق تصطدم بعراقيل و معوقات من السلطة الأخلاقية و الإجتماعية و أمام هذا الوضع تظطر الذات إلى ظبط هذا الموقف من خلال توجيه هذه الدوافع وظبطها وحتى طردها من جهة و إرضاء السلطات الأخلاقية من جهة أخرى ، وعلى هذا الأساس بنى :" فرويد" تصوره للجهاز النفسي البشري و جعله في ثلاثة مستويات أو قوى أساسية :

أ/ـ الهو : هو مجموعة الرغبات و الميول و الأهواء و المكبوتات والغرائز الجنسية و الحيوانية التي هي في نشاط دائم و تسعى إلى التحقق إلى أرض الواقع بطرق مقبولة أو غير مقبولة ، فهو غير منظم ويقوم عل أساس اللذة المطلقة .

ب/ـ الأنا الأعلى : وهو مجموعة  الضوابط النفسية و الإجتماعية و الأخلاقية و الدينية و العادات و التقاليد و الموانع و القوانين الرادعة و التي نطلق عليها لفظ الضمير .

ج/ـ الأنا  : و هو المستوى الذي يمثل القوى الظابطة و المنظمة التي تت وسط بين الهو ورغباته وبين الأنا الأعلى و موانعه ، فالأنا قدرة واعية تتقبل الصراع وتتعايش معه و تعمل على تحقيق التوازن و التلائم و الإبتعاد عن الإنسان الصراعات و الأزمات النفسية لكن بعيدا عن هذه المستويات و صراعها أو توازنها إذا كان الهو مصدر الطاقة في الإنسان فإلى أي مدى يمكننا فهمه و إدراك حقيقته ؟

6/ـ الغريزة الجنسية و الغريزة الحيوانية :

أ/ـ الغريزة الجنسية (الليبيدو ):

ف: "فرويد " يعتقد بأن جميع صخب الحياة و دوافعها ينشأ في معظمه من الشهوة ومن الصراع ضد الشهوة ، ومظاهر الحب و العواطف بمختلف اشكالها ...كل هذا يجعل من الليبيدو نزوع مستميت نحو البقاء و المحافظة على الحياة .

ب/ـ الغريزة الحيوانية ( العدوانية غريزة الموت ) :

وهي الغريزة التي تمثل كل مظاهر القسوة و الهدم و التحطيم و الإظطهاد ضد الآخرين سواء كان إنسانا أو  جمادا أو حتى على ذاته ( الإنتحار ) مما يجعل من السلوك العدواني إستعدادا فطريا نستنتج من هذا أن حياة الإنسان و سلوكه تسيطر عليه مجموعة من الدوافع الجنسية و العدوانية وهي مصدر كل طاقتها وحيويتها .

ـ هل اللاّشعور نظرية علمية أم مجرد إفتراض فلسفي :

ـ يرى أصحاب التحليل النفسي أن سيكولوجيا :" فرويد " نظرية علمية دون شك وهذا من خلال النتائج النتوصل إليها ، وإن هذه النظرية فتحت باب التطور العقلي تجاه المشاكل الشخصية من خلال دراسة الحياة الجنسية ، كما أنها طورت المناهج التحليلية النفسية إضافة أن دراسات : " فرويد " أحدثت ثورة على مستوى فهم الأمراض العصبية كما أنها ساعدت على توسيع فهم الحياة النفسية و إظطراباتها .

ـ النقد :

غير أن سيكولوجيا " فرويد " لم تلقى الإتفاق و الإجماع فقد جاءت الإعتراضات إبتداء من تلاميذه في مدرسة التحليل النفسي من أشهرهم : "ألفريد أدلر" الذي أنشأ مدرسة علم النفس الفردي و أرجع اللاّشعور إلى الشعور بالنقص ، وكذلك : "كارل يونغ" الذي خالف أستاذه ووضع نظرية اللاذشعور الجمعي و من الذين رفضوا فكرة اللاّشعور الفرويدي الطبيب النمساوي : "سيتكال" الذي قال: (لا أؤمن باللاّشعور لقد آمنت به في المرحلة الأولى لكن بعد تجاربي التي دامت ثلاثين سنة وجدت أن الافكار المكبوتة إنما هي تحت شعورية ، وإن المرضى يخافون دائما من رؤية الحقيقة ) كما رفض :"سارتر" اللاّشعور و إعتبره مجرد خداع للنفس .


الخاتمة: نستنتج ان نظرية اللاّشعور إبداع في مجال التحليل أدى إلى الكشف عن الكثير من الإظطرابات النفسية و السلوكية لكنها لم ترقى إلى مستوى الدقة العلمية و إثباتها لذلك تبقى هذه النظرية أقرب إلى الإفتراض الفلسفي كما نخلص بأن القول في الحياة النفسية من الصعب تأكيد و إثبات حقائقها لأن الأحوال النفسية وصفية كيفية سواء كانت شعورية أو لاشعورية .                                    

إنتهى. 

الثالثة ثانوي



المادة:فلسفة

النشاط: درس نظري

المشكلة: الإحساس و الإدراك

كنت أنت وصديقك المكي في طريقكما إلى المدرسة فوجدتما صبيان يلعبان النرد فبادرك المكي بالقول :
هل رأيت هذا النرد إنه يملك ستة أوجه فقلت له :وكيف عرفت أنه يملك ستة أوجه وأنت لم تلمسه أو تختبرهٌ ؟
المكي:وهل هذا لازم فأنا وعن طريق عقلي أدركت أن له ستة أوجه.
عبدالقادر:أما أنا فلا أستطيع أن أصدر حكماً دون الاحتكام إلى حسي و تجربتي.
تعليمة:ما رأيك؟
من أجل إبداء الرأي الشخصي حول المسألة ينبغي طرح الأسئلة التالية:
ماهو الإحساس؟
ما هو الإدراك؟
ما الفرق بين الإحساس و الإدراك؟
ما هي النظرية العقلية ؟
ما هي النظرية الحسية؟
{عناصر الدرس :
1ـ:تعريف الإحساس:
هو الفعل الذي تؤديه إحدى الحواس ،وهو عبارة عن ظاهرة فيزيولوجية أولية تعبر عن تأثر إحدى الحواس بإحدى المؤثرات الخارجية ،والذي يهدف إلى التعرف على العالم الخارجي .
2ـ:الإحساس بين الخاصية والوظيفة :
ـالإحساس إنفعال أولي:
ـالإحساس هو ذو طبيعة خارجية .
ـ حقيقة الإحساس تعبير عن انفعال أعضاء الحس بإحدى المؤثرات الخارجية.
الإحساس انفعال بسيط بين الذات والعالم الخارجي فمثلا:شم رائحة طيبة يترك انفعالاً وتأثيرا على العضو الحسي[الأنف]وتترك فيه انطباعا نفسيا انفعاليا لدى الذات الحسية .
الإحساس عملية تكيف مع العالم الخارجي:
ـالإحساس عملية تمكن من التواصل مع المحيط الخارجي.
ـالإحساس أداة تربط الإنسان بالعالم المعاش.
ـالإحساس تجربة مباشرة اتجاه الأشياء.
مكونات الإحساس:
أ:ـ المؤثر:وهو ما يعبّر عنه بالمحيط الخارجي.
ب:ـالذات الحاسة:وهو ما يملكه الإنسان من أعضاء الحس.
ج:ـالإنطباع الحسي أو النفسي:وهو ما يتركه المؤثر من أثر على الذات الحاسة.
ـــ تعريف الإدراك:
أــ لغة:أدرك أي لحق ويقال كذلك معناها عرف وعقل.
ب ــ إصطلاحا:هو مجموعة من عمليات عقلية عليا مركبة معقدة تقتضي الكثير من الأفعال الذهنية .
كما عرفه {لالاند }في قاموسه بأنه الفعل الذي ينظم به الفرد إحساساته.
ــ عوامل الإدراك وأخطاءه:
1\ـ عوامل الإدراك:
إن حدوث عملية الإدراك تتحدد بشروط وعوامل قد ترتبط بالذات المدركة أو النوع المدرك أو بالموقف الذي يشكلهما.
أ\ـ العوامل الذاتية (الداخلية):
و يقصد بها مجموعة الشروط المرتبطة بالذات المدركة ،ومن أهم هذه العوامل هي:
1\ــ عامل الخبرة أو الألفة:
فاللإنسان يدرك الأشياء التي سبق وأن إختبرها وتعرف عليها فمثلا:نحن نقرأ الأبيات التي سبق وأن حفظناها بطريقة أسهل من الجديدة علينا.
2/ـ عامل التوقع:
بمعنى أننا ندرك الأشياء بسهولة إذا كنا نتوقع حدوثها،وذلك راجع إلى أن الإدراك يتأثر بالتهيؤ والاستعداد العقلي.
3/ـ عامل الانتباه:
حيث يساعد تركيز العقل وتهيؤه والاهتمام بالشيء على إدراكه.
4/ـ الحالة الجسمية والنفسية للذات المدركة:
حيث يتأثر إدراكنا بالأشياء لحالتنا النفسية و الجسمية وقت الإدراك.
5/ـ العوامل الثقافية والاجتماعية للذات المدركة:
فثقافة الشخص ومعتقداته تؤثر بما يدركه من موضوعات ،فالإدراك يتأثر بالاتجاهات والميول و النزعات الشخصية للذات المدركة.
ب/ــ العوامل الموضوعية (الخارجية):
ونقصد بها مجموعة الشروط المرتبطة بالأشياء الخارجية والموضوعات الإدراكية.
1/ــ عامل الشكل والأرضية:
حيث أننا ندرك الأشكال أولاً ثم الأرضية بعد ذلك مثل:الوردة والقماش الذي رسمت عليه.
2/ــ عامل التقارب:
فالأشياء المتقاربة في الزمان والمكان يسهل إدراكها كصيغ متكاملة مثل:
أسنان المشط.
3/ــ عامل التشابه:
فنحن ندرك الأشياء المتشابهة في الشكل أو الحجم أو اللون.
4/ــ عامل الاتصال:
فالأشياء أو الظواهر التي لها صلة ببعضها تدرك على أنها صيغ متكاملة.
5/ــ عامل الإغلاق:
فنحن خلال عملية الإدراك نميل إلى سد الثغرات أو النقائص أو التغاضي عنها مثل:شكل الدائرة عندما يكون غير مكتمل فالإنسان يميل إلى إكماله.
الاستنتاج :
[وعليه نستنتج أن عملية الإدراك تتأثر بعوامل متعددة منها ما هو داخلي مرتبط بخصائصها الذات المدركة وأحوالها ، ومنها ما هو خارجي متعلق بالمجال والموضوعات الإدراكية]
أخطاء الإدراك:
إذا كان الإدراك قدرة عقلية منطقية فكيف يمكن أن يقع في الأخطاء؟
أ/ــ الخداع البصري:
و يمكن الاستدلال على هذه الفكرة بأشكال الأشياء الخارجية ومدى تأثرها بالمسافة أو اللون أو الحركة فمثلا: شكل القلم عند إدخاله في فوهة فنجان يظهر أنه غير شكله العادي.
ب/ــ الخداع الحركي:
و هو عبارة عن إدراك الحركة في مكان لا توجد فيه مثلا: حركة بالونين إحداهما كبير (المسافة) والآخر صغير فحركتهما في الهواء تظهر على أن الكبير قريب المسافة والصغير بعيد المسافة.
1/ــ ما هو أساس المعرفة ؟هل الإحساس أم الإدراك؟:
البحث عن أساس المعرفة قديم اتسم باحتدام الجدل والخلاف بين مؤيد للعقل وآخر للإحساس فما هو أساس المعرفة يا ترى؟
1/ــالنظرية الحسية:
يذهب أصحاب المذهب التجريبي إلى اعتبار أن الإحساس و التجربة الحسية مقياس المعرفة ومصدرها الأول وأن كل مل يحصل من معارف ومكتسبات يرد إلى العالم الحسي الخارجي .
ومن هنا ينكر التجريبيون بالقول بوجود مبادئ فطرية في العقل ،فالمعارف عندهم مكتسبة وبعدية تكتسب عن طريق التجربة الحسية ،وإنما يوجد في عقولنا ما هي إلا انطباعات حسية والعقل إلا مرآة عاكسة لصور المحسوسات لهذا يقول جون لوك[لا يوجد شيء في العقل ما لم يكن موجودا قبل في الحس]
وقال ديفيد هيوم [الحواس هي الوسائل الوحيدة للمعرفة]
و من هنا نرى أن التجريبيون ينفون دور العقل في اكتساب المعارف ويسندون للتجربة مهمة استقصاء المعرفة ومن ثمة فالتمييز بين الإحساس و الإدراك أمر محتوم وأن الإحساس أعلى مرتبة من الإدراك.
النقد:
صحيح أن التجربة لها دور في اكتساب المعرفة غير أن الحسيين أهملوا دور العقل و جعلوا من وظيفته مجرد ربط بين الإحساسات .
2/ــ النظرية العقلية:
يرى العقليون أن العقل هو أساس المعرفة وأن ما يوجد لدينا من معارف وخبرات مردها إلى العقل ،والإدراك هو أساس معرفة الأشياء والموضوعات ، ومصدر إدراك المعاني والصفات على الأشياء وتفسيرها وما الحواس إلا إرادة للربط بين الإنسان والعالم الخارجي وهي مرتبطة بالبدن وكثيرا ما تخدعنا وتوقعنا في الخطأ،كما أكد على ذلك ديكارت وآلان حيث يقول هذا الأخير:[الشيء يعقل ولا يحس به] وكذلك بركلي حيث يقول [وجود الشيء قائمعلى إدراكي أنا له ] ويقول أيضا ديكارت [إني أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أن أراه بعيني] ومن هنا يظهر أن الإحساس وحده لا يقدم معرفة وأنه أدنى قيمة من من الإدراك هذا الأخير هو الذي يمثل أساس المعرفة الحقة ويلزم التمييز بينهما.
النقد:
صحيح أن الإدراك له دور في جلب المعرفة غير أن العقليين اهتموا بالعقل وقللوا من شأن الإحساس لأنه في نظرهمأن الحواس لا تمدنا إلا بمعارف سطحية في حين أن هناك أشياء نحس بها ولا ندركها .
ـــ طبيعة العلاقة بين الإحساس والإدراك:
إن المواقف التقليدية التي تفرق بين الإحساس و الإدراك أدت إلى ظهور وجهات نظر جديدة ، تنظر إلى الإحساس والإدراك على أن لهما علاقة مباشرة، ومن ثمة وجب رفض التمييز بينهما ، ومن أشهر من دافع عن هذا التوجه .
أ/ــ المدرسة الجشطالية :
وهي مدرسة رفضت التمييز بين الإحساس والإدراك ، وكلمة جشطالت [تعني الشكل أو الصيغة] ، بمعنى أنه لا يمكن فهم الأجزاء أو إعطاء ها معنى إلا من خلال ربطها بالكل [الصيغة] فالصيغة التي تععطي للأجزاء معناها وشكلها في بناء عام ، فمثلا: الأنغام الموسيقية لا قيمة لها إلافي تواصلها ، وكذلك كلمة :[قدر] قد يختلف معناها باختلاف الصيغة التي تنتمي إليها وتتواجد فيها مثل : إن فلان له قدر كبير من المال ، فهنا يختلف معناها عن قولنا : إن الله قدّرمصائر العباد ، إذن فالإدراك عند الجشطاليين هو إدراك للكل أو المجموعات ذات صور وبيّنات ،وأن العناصر الجزئية تكون مختلفة تبعا للشكل أو الصيغة التي تنتمي إليها مثال : مثل الأرضية السوداء التي تكون عليها الأقراص الصفراء ليست متشابهة تماما مثل الأرضية البيضاء التي تكون عليها الأقراص الصفراء ، وعلى هذا تكون مدرسة الجشطالت لم تأخذ بالعوامل الحسية وحدها ولا بالعوامل العقلية بل أخذت بهما معا من خلال ربط الموقف بالبنية .
النقد :
نحن لا ننكر أن مدرسة الجشطالت قد ساهمت في تطوير نظرية المعرفة وخاصة في عدم تمييزها بين الإحساس و الإدراك إلا أنها مالت إلى التركيز على الشروط الذاتية وأعطت الأولوية للمجال الموضوعي .
ب/ــ المدرسة الظواهرية :
يذهب الظواهريون على رأسهم أدموند هوسرل إلى رفض التمييز بين الإحساس والإدراك ، لأن الإدراك عندهم ليس تأويل للإحساس بل هو الإمتلاك للمعنى الداخلي للمحسوسات ، فالعالم الموضوعي ليس هو ما نفكر فيه بل هو ما نحياه و نعايشه و نقصد إليه كتجربة مباشرة نعيشها و نشعر بها لهذا يقول مرلو بنتي :[إن الإحساس هو ذلك الاتصال الحيوي بالعالم الذي يجعله لنا حاضرا بصفته مكانا مألوفا في حياتنا ، ومنه يستمد الموضوع المدرك والذات المدركة سمكهما ،إنه نسيج قصدي يعمل لسعيه إلى المعرفة عل تفكيكه ] لهذا جعلت الظواهرية من الشعور القصدي المرتبط بالإحساس والإدراك المصدر الأول في المعرفة .
النقد :
لكن ما تذهب إليه الظواهرية في القول والقصد والتجربة الشعورية والمعايشة يؤدي إلى اختلاف الأحكام وهذا راجع إلى اختلاف التجارب ، كما أنها غلبت الشعور الذاتي بالإدراك على العالم الخارجي و عوامله الموضوعية .
 ــ خاتمة :
نستنتج أن مناقشة طبيعة العلاقة بين الإحساس و الإدراك ومحاولة التمييز بينهما عملية لا جدوى منها ، لأنهما عمليتان متكاملتان ، فالإحساس وسيلة الإنسان للاتصال المباشر بالعالم الخارجي و العقل وسيلة الإنسان لترجمة ما يتلقاه من هذه الحواس .


الدرس : الإحساس و الإدراك . 


   إنتهى
بالتوفيق للجميع       

صمم بكل من طرف: Salem-B